السيد محمد حسين فضل الله

24

من وحي القرآن

الروايات بشأنها ، مما أوجب اختلاف المذاهب فيها بين السنة والشيعة ، مما تعرضت له كتب الفقه . الإفطار في السفر رخصة أم عزيمة ؟ ولكن هنا بحثا آخر لا بد من الإشارة إليه ، وهو أن الإفطار في السفر رخصة أم عزيمة ؟ . فذهب جمع من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف ، وعمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبي هريرة ، وعروة بن الزبير « 1 » إلى أنه عزيمة ، وهو المروي عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام « 2 » ، وهو الظاهر من الآية الكريمة في قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فإن الظاهر منها هو أن صيام الأيام المعدودات فرض غير المسافر والمريض ، أما هما فان فرضهما هو أيام أخر ، في غير شهر رمضان لأن السياق جرى مجرى العزيمة والفرض وذهب

--> ( 1 ) روي أن عمر بن الخطاب أمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه ، وروى يوسف ابن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر ، فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردها عليك ، ألا تغضب ، فإنها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم . وروى عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . وروي عن ابن عباس أنه قال : الإفطار في السفر عزيمة [ مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 493 ] . ( 2 ) قال في مجمع البيان : وروى أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر ، وعنه عليه السّلام قال : لو أن رجلا مات صائما في السفر لما صليت عليه ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من سافر أفطر وقصر ، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية اللّه . وروى العياشي بإسناده مرفوعا إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لم يكن رسول اللّه يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة حتى نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير ، فدعا رسول اللّه بإناء فيه ماء فشرب وأمر الناس أن يفطروا ، فقال قوم : قد توجه النهار ، ولو تممنا يومنا هذا فسماهم رسول اللّه العصاة ، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم حتى قبض رسول اللّه . [ مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 493 ] .